العلامة المجلسي

58

بحار الأنوار

رواية المفضل مستخرجا من " ل ومع " مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك . ( 1 ) " فأتمهن " أي وفى بهن وعمل بهن على التمام ، وقال البلخي : الضمير في " أتمهن " عائد إلى الله تعالى ، والكلمات هي الإمامة " إني جاعلك للناس إماما " المستفاد من لفظ الامام أمران : أحدهما : أنه المقتدى به في أفعاله وأقواله . والثاني : أنه الذي يقوم بتدبير الأمة وسياستها ، والقيام بأمورها ، وتأديب جناتها ، ( 2 ) وتولية ولاتها ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، ومحاربة من يكيدها ويعاديها ، فعلى الأول كل نبي إمام ، وعلى الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما ، إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة ، ومحاربة العداة ، والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين . ( 3 ) " وقال ومن ذريتي " أي واجعل من ذريتي من يوشح بالإمامة ( 4 ) ويرشح لهذه الكرامة " قال لا ينال عهدي الظالمين " قال مجاهد : العهد : الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، واستدل بها أصحابنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما . ( 5 ) " فخذ أربعة " قيل : إنهما الطاووس والديك والحمام والغراب ، أمر أن يقطعها ويخلط ريشها بدمها ، عن مجاهد وابن جريح وعطا وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " ثم اجعل على كل جبل " روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن معناه : فرقهن على كل جبل ، وكانت عشرة أجبل ، ثم خذ بمناقيرهن وادعهن باسمي الأكبر واحلفهن بالجبروت والعظمة " يأتينك سعيا " ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة أجبل ثم دعاهن فقال : أجبن بإذن الله ، فكانت تجتمع وتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه ، وطارت إلى

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 200 - 201 . م ( 2 ) جمع الجاني . ( 3 ) بل ولا القيام بتدبير الأمة وسياستها ، إذ يجوزان يكون نبيا لنفسه فقط . ( 4 ) من وشح بثوبه : لبسه ، ويقال : يوشح لولاية العهد أي يربى ويؤهل لها . ( 5 ) مجمع البيان : 201 - 202 . م